أبي الفرج الأصفهاني

331

الأغاني

ثم اعل على شرف وصح بهذه الأبيات وخلاك ذمّ . ثم أنشدني هذه الأبيات : / صدع النّعيّ وما كنى بجميل وثوى بمصر ثواء غير قفول - وذكر الأبيات المتقدّمة - فلما قضى وواريته أتيت رهط بثينة ففعلت ما أمرني به جميل ، فما استتممت الأبيات حتى برزت إليّ امرأة يتبعها نسوة قد فرعتهنّ / طولا وبرزت أمامهن كأنها بدر قد برز في دجنّة وهي تتعثّر في مرطها [ 1 ] حتى أتتني ، فقالت : يا هذا ، واللَّه لئن كنت صادقا لقد قتلتني ، ولئن كنت كاذبا لقد فضحتني . قلت : واللَّه ما أنا إلَّا صادق ، وأخرجت حلَّته . فلما رأتها صاحت بأعلى صوتها وصكَّت وجهها ، واجتمع نساء الحيّ يبكين معها ويندبنه حتى صعقت فمكثت مغشيّا عليها ساعة ، ثم قامت وهي تقول : وإنّ سلوّي عن جميل لساعة من الدّهر ما حانت ولا حان حينها سواء علينا يا جميل بن معمر إذا متّ بأساء الحياة ولينها قال : فلم أر يوما كان أكثر باكيا وباكية منه يومئذ . صوت من المائة المختارة من رواية جحظة عن أصحابه أمسى الشباب مودّعا محمودا والشيب مؤتنف [ 2 ] المحلّ جديدا وتغيّر البيض الأوانس بعدما حمّلتهنّ مواثقا وعهودا عروضه من الكامل . الشعر ليزيد بن الطَّثريّة ، والغناء لإسحاق ، ولحنه المختار من الثقيل الأوّل بالبنصر . وفيه لبابويه خفيف ثقيل بالوسطى ، كلاهما من رواية عمرو بن بانة .

--> [ 1 ] المرط : كساء من صوف . [ 2 ] ائتنف الشيء واستأنفه : استقبله ، أو أخذ أوّله وابتدأه .